منتدى الحكمة
بسم الله الرحمن الرحيم و الصلاة و السلام على سيدنا محمد و على آله و صحبه . يرحب منتدى الحكمة التربوي بكل زواره الكرام



تفضل أخي الزائر بالتسجيل للمشاركة معنا .


منتدى تربوي عام للتواصل والنقاش الجاد و المثمر بين الفاعلين في الحقل التربوي
 
الرئيسيةالمجموعاتاليوميةس .و .جالبوابةبحـثالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 الأدب المقارن و الاتجاهات النقدية الحديثة

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
aziz dehani
عضو ممتاز
عضو ممتاز


عدد المساهمات : 77
تاريخ التسجيل : 09/10/2010
العمر : 38
الموقع : tiddas

مُساهمةموضوع: الأدب المقارن و الاتجاهات النقدية الحديثة   الأحد أكتوبر 10, 2010 5:16 pm

أدب المقارن، في أبسط مفاهيمه وتعريفاته، هو ذلك النوع من الدراسات الأدبية الذي يتمثل جوهره في إجراء مقارنات بين آداب قومية مختلفة، أي بين آداب كُتبت بلغات متعددة. إنّ تجاوز حدود الأدب المكتوب بلغة واحدة هو المسألة الوحيدة التي لا خلاف حولها بين المقارنين على اختلاف اتجاهاتهم ومدارسهم، أمّا المسائل الأخرى فيمكن اعتبارها كلّها خلافية. ولكن حتى حول هذا الحدّ الأدنى فإنّ الاتفاق غير كامل. فمن المقارنين من يريد أن يحصر المقارنة في أدبين قوميين لاغير، وهناك من يريد توسيع دائرة المقارنة لتشمل آداباً قومية متعددة، وهناك أخيراً من يدعو إلى مقارنة الأدب بالفنون الأخرى من موسيقا وتصوير وغيرهما، لا بل إلى مقارنته بميادين المعرفة الإنسانية كلّها كالفلسفة وعلم النفس وعلم الاجتماع.

لقد ضيّقت الفئة الأولى ميدان الأدب المقارن، إذ حصرته في المقارنة بين أدبين قوميين فقط، كأن يقارن المرء بين الأدب الفرنسي والأدب الألماني، أو بين الأدب العربي والأدب الفارسي. وحجّتها في ذلك أنّ مقارنات كهذه تفضي إلى نتائج محددة ومفيدة، وتخدم العلاقات الأدبية الثنائية، وبذلك فهي تخدم العلاقات الثنائية بين أمّتين، كالفرنسيين والألمان، والعرب والفرس. أمّا الفئة الثانية فهي توسّع دائرة المقارنة بين الآداب القوميّة بحيث تشمل عدة آداب، كأن يدرس المرء علاقات الأدب الفرنسي بالأدب الألماني والإنكليزي والإسباني والإيطالي والروسي وغير ذلك من الآداب القومية. وحجّة هذه الفئة هي أنّ العلاقات الأدبية تتجاوز الإطار الثنائي بطبيعتها، ويندر أن تكون ثنائية. فللأدب الفرنسي مثلاً علاقات بمعظم الآداب الأوروبية وبآداب غير أوروبية، فلماذا نحصر الدرس المقارن في مقارنته بأدب قومي واحد؟ أمّا الفئة الثالثة فلم تكتفِ بالدعوة إلى المقارنة بين الآداب بصورة تتجاوز حدود اللغات والثقافات والأقاليم، دون أن تجعل من أيّ أدب قومي نقطة ارتكاز أو مركزاً، بل وسّعت دائرة الأدب المقارن توسيعاً جذرياً، بحيث يشمل المقارنة بين الأدب وبين ظواهر غير أدبية. وبذلك أصبح البون بين الأدب المقارن كما تفهمه هذه الفئة وبين المفهومين الآخرين للأدب المقارن شاسعاً جداً. ترى أما زالت هناك قواسم مشتركة بين تلك المفاهيم؟ إنّ القواسم المشتركة المتبقية قليلة جداً وتتلخص في:

أ- تجاوز حدود الأدب القومي الواحد.

ب- المقارنة كوسيلة معرفية.

هذان هما الأمران المتفق عليهما بين المقارنين، وهما اللذان يجمعانهم في علم واحد، أو في فرع واحد من فروع الدراسات الأدبية، له مؤسساته الأكاديمية ودورياته وروابطه التي تتخذ من “الأدب المقارن” عنواناً لها. فالأدب المقارن هو إذاً عنوان عريض فضفاض يؤوي تحت رايته دراسات أدبية متباينة ومتعارضة، لا بل متضاربة، في منطلقاتها وتوجهاتها وإجراءاتها ومناهجها وأهدافها. أمّا الوحدة التي يوحي بها مصطلح “الأدب المقارن” فهي وحدة لا وجود لها إلاّ في الحدود الدنيا. وبالمناسبة فإننا لا نعدّ ذلك أمراً سلبياً، بل دليل تطور وديناميكية. فالتقدم في العلوم الإنسانية لا يتولد عن الانسجام والاتفاق والوحدة، بل يتأتى من الاختلاف والتناقض والتباين والصراع، وما تفرزه هذه العوامل من جدل وديناميكية.

والمقارنون مختلفون أيضاً حول الغاية من دراساتهم الأدبية المقارنة. لماذا نقارن أدباً قومياً بأدب قومي آخر، أو بعدة آداب قومية؟ لماذا نقارن الأدب بالموسيقا والرسم والفلسفة؟ ما هي الأهداف التي نود التوصل إليها من المقارنة؟ هل المقارنة هدف لذاته أم وسيلة للوصول إلى أهداف معرفية وعلمية؟ من حيث المبدأ فإنّ الأدب المقارن علم، وللعلم أهداف معرفية صرف بالدرجة الأولى. فالمعرفة مسوغ كاف لوجود أيّ علم. ونظراً لأنّ الأدب المقارن علم يقارن الآداب، وأنّ الأدب موضوعه، فإنه مطالب بأن يقدّم مساهمة في معرفة موضوعه. أمّا إذا لم يقدّم مساهمة كهذه، فإنه يفقد مسوغات وجوده، ويكون مصيره التهميش ثم الزوال. فما هي الأهداف المعرفية التي يحققها الأدب المقارن على صعيد معرفة الأدب، وأين تكمن خصوصيتها التي تميز الأدب المقارن عن سواه من مناهج الدراسة الأدبية؟

لايقدّم الأدب المقارن إجابة موحدة عن هذا السؤال، بل تختلف الإجابة من مدرسة مقارنة لأخرى ومن إتجاه لآخر، وذلك طبقاً للأسس النظرية والتوجهات التطبيقية لكلّ مدرسة أو اتجاه. ومن هنا تتأتى ضرورة تفحّص الأسس والتوجهات ومراجعتها مراجعة نقدية. وهذا ما نحاول القيام به في هذه الدراسة، وإن يكن بصورة غير كاملة.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
الأدب المقارن و الاتجاهات النقدية الحديثة
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى الحكمة :: منتدى اللغات :: منتدى اللغة العربية-
انتقل الى: