منتدى الحكمة
بسم الله الرحمن الرحيم و الصلاة و السلام على سيدنا محمد و على آله و صحبه . يرحب منتدى الحكمة التربوي بكل زواره الكرام



تفضل أخي الزائر بالتسجيل للمشاركة معنا .


منتدى تربوي عام للتواصل والنقاش الجاد و المثمر بين الفاعلين في الحقل التربوي
 
الرئيسيةالمجموعاتاليوميةس .و .جالبوابةبحـثالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 النكت الرائجة حول المدرس

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
aziz dehani
عضو ممتاز
عضو ممتاز


عدد المساهمات : 77
تاريخ التسجيل : 09/10/2010
العمر : 38
الموقع : tiddas

مُساهمةموضوع: النكت الرائجة حول المدرس   السبت أكتوبر 09, 2010 7:14 pm

ا كانت النكتة وسيلة للتسلية والترويح عن النفس، فإنها تعتبر كذلك أداة يعبر من خلالها المجتمع عن آراء ومواقف وانتقادات في مختلف مجالات الحياة الاجتماعية والسياسية والثقافية وغيرها. وغالبا ما يكتسي هذا التعبير طابع السخرية والاختزال واعتماد كثير من الخيال مما يقربها من فنّ الكاريكاتور واللوحات السوريالية.

ولعل وظيفة النكتة المتمثلة في الترويح عن النفس، هو ما يجعلها وسيلة للتفريغ والتنفيس عن المشاكل والهموم التي يعانيها الفرد والمجتمع، وكأنها وسيلة من وسائل الدفاع الذاتي اللاشعوري عن النفس ضدّ كل ما يحاول تقويضها، وهذا ما يفسر المثل الشائع: (إذا كثر الهم يضحك). مما يجعل النكتة مادة خاما لدراسة ظواهر اجتماعية ونفسية عديدة (إلى جانب مختلف الفنون الشعبية والثقافة الشعبية الشفهية الرائجة في المجتمع) حيث تعبر بامتياز عن الوعي واللاشعور الجمعي لأي مجتمع. ولعل هذا ما حذا بكثير من الباحثين إلى تفضيل الاعتماد عليها – في دراسة ظواهر اجتماعية وسيكولوجية- على الاعتماد على وسائل أخرى كالاستمارة والاستجواب، لما تكتنفه هذه –الوسائل الأخيرة- من عوائق تحول دون الوصول إلى المستويات المفترضة من المعرفة العلمية الموضوعية؛ فالعلاقة بين المُستجوب (بكسر الواو) والمستجوَب (بفتح الواو) في مجتمع كمجتمعنا، هي علاقة غير متكافئة؛ يُمارس فيها الباحث المستجوب(بكسر الواو) سلطة وعُنفا رمزيا على المستجوَب –ولو لم يدركه الطرفان معا- بل يُخضعه لعدة سلطات منها مثلا: سلطة الباحث العارف على المبحوث موضوع المعرفة، وسلطة "المثقف" على "الجاهل" أحيانا -، وسلطة الهندام والشكل المتمثل في البذلة الأنيقة للباحث وحقيبته الدبلوماسية وجهاز التسجيل… وكلّ هذه السلط تتقمص لدا رجل الشارع في مجتمعنا شخصية "المخْزن" بما تحمله من شحنات ذات عمق ضارب في تاريخنا القديم و"المعاصر". هذه كلها عوائق تجعل أساليب الاستجواب التقليدية تؤدي إلى إنتاج خطابات مؤدبة ولبقة ولكنها كثيرا ما تُجانب الموضوعية.

ولعلّ من أهم أسباب قلة فعالية أسلوب الاستجواب (والاستبيان والاستمارة) في مجتمعاتنا العربية، هو أننا لم نتمكن بعد من ترسيخ ثقافة تسمح للفرد بالتعبير بحرية عن مواقفه وآرائه وميولاته في مجالات عديدة ظلت خاضعة لرقابات صارمة تكبح جماح أي اختلاف أو نقد أو تشكيك… لكن هذه الثقافة المنفتحة بدأت تنتعش نسبيا في السنين الأخيرة، مما يبشر ببداية تحوُّل نحو توسيع نطاق الحريات الفردية والجماعية ببلادنا…

وإذا كانت دراسة (النكت الرائجة حول المعلم /ة) يمكن أن تكون موضوعا لبحث سوسيولوجي معمق لا يتسع الزمان ولا المكان لنشره بمجلتنا، فإننا سنقتصر على إبداء بعض الآراء والملاحظات المتعلقة بهذا الموضوع، لنُنبه طلبتنا إلى بعض الظواهر والإشكاليات التي يمكننا استخلاصها من تحليل بعض النكت المتداولة حول المعلم (ة).

إن المتمعن في هذه النكت، لا بد أن يستنتج منها ما يلي:

إنها تعكس ما ساد في مجتمعنا في العقود الأخيرة من تبخيس لقيمة المدرس، وهو ما يعكس تدمّر المجتمع مما آلت إليه"المدرسة المغربية"(1).

كما أنها تعبر عن مشاكل يعانيها المعلم(ة) على مستويات عديدة؛ كصعوبة انتقال المعلمين الذين يعملون بالبادية إلى المدينة. وهي صعوبة ناتجة عن وجود فوارق شاسعة بين الحواضر والبوادي، فانعدام أو قلة التجهيزات الأساسية في البوادي يشكل مصدر معاناة للمعلم(ة) مما يجعل همه الأساسي هو الانتقال إلى المدينة. ومن أمثلة هذه النكت أورد النكتة الآتية:

[ بينما كان المعلم يتجول في أحد الأودية بالقرية التي يعمل بها، وجد مصباحا زيتيا قديما. حمله معه، وأخذ ينظفه من أجل استعماله. وأثناء دعكه، فوجئ المعلم بخروج "عفريت" من المصباح. أبدى العفريت للمعلم استعداده لتحقيق أي طلب كيفما كان شأنه. فما كان على المعلم إلاّ أن طلب فورا من "العفريت" نقله من القرية التي يعمل بها إلى مدينته الأصلية. وجم "العفريت" مُبديا أسفه من استحالة تحقيق هذا الطلب قائلا: < يمكنني تحقيق كل متمنياتك كيفما كان حجمها، أما الانتقال فهو الطلب الوحيد الذي لا أستطيع تحقيقه، لأنني بسببه تحولت من معلم إلى "عفريت">].

فهذه النكتة تعكس ما يعانيه المعلم الذي يعمل بالعالم القروي من مشاكل عديدة منها: انعدام الكهرباء وقلة الإمكانيات مما جعله يفكر في إعادة استعمال مصباح زيتي مستهلك. كما أن ضجره من المشاكل العديدة التي يعاني منها في البادية جعلت حلمه الأكبر هو الانتقال إلى المدينة. وهو حلم أصبح في النكتة مستحيل التحقيق حتى بالنسبة لكائن ذي قدرات خارقة، بل إن معاناة هذا الأخير من مشكل الانتقال كان السبب في فقدانه لإنسانيته وتحوله من معلم إلى عفريت … مما يدلّ على ضخامة مشكل الانتقال لدى شريحة واسعة من المدرسين.

وإلى جانب النكت التي تعبر عن المشاكل المادية والاجتماعية للمعلم(ة)، هناك صنف آخر ينصبّ على علاقة المعلم(ة) بالمفتش أو المدير. وهي نكت غالبا ما تعبر عن مكر ودهاء المعلم(ة) في التخلص من المآزق المحرجة التي يضعه فيها المفتش أو المدير. كما أنها تعرض أحيانا لمواقف ساخرة يكون مسرحها فضاء الفصل الدراسي، وأبطالها الرئيسيون هم التلاميذ والمعلم بحضور المفتش أو المدير. هذا الصنف من النكت يعكس بجلاء وجود علاقة غير سوية بين المدرس من جهة والمفتش أو المدير من جهة أخرى. وهي علاقة يغيب فيها كل ما هو تربوي، ليتم استحضار الوجه السلطوي الاستفزازي، ليصير دور المفتش أو المدير في هذه النكت مُختزلا في البحث الدائب عن الهفوات والتعطش لعقاب المدرس والانتقام منه. كما أنها تعكس سيادة طرق التدريس التقليدية المعتمدة على السرد والإلقاء. فأغلب نكت هذا الصنف تبنى على ثنائية: < <سأل المعلم(ة) ... وأجب التلميذ ...>>، كما تتكرر فيها الثنائية المتجاوزة تربويا: < <التلميذ المجتهد/التلميذ الكسول>>، حيث يلعب التلميذ الكسول دورا رياديا في مفاجأة المعلم والمفتش بأجوبة مثيرة للسخرية والضحك…

كما تتضمن نكت عديدة إشارات إلى أخطاء كثيرة (تربوية ومهنية وأخلاقية) يقوم بها المدرسون أثناء أدائهم لمهامهم التربوية، من خلال علاقاتهم بتلاميذهم أو أولياء أمورهم … ويُلاحظ أن كثيرا من هذه النكت تُحكى في نفس الآن على المعلم والفقيه بالكتاب التقليدي. ويُمكننا القول أنها أُخذت من فضاء الكتاب ليتم إسقاطها على المدرسة، لأن شخصية المدرس في المدرسة العصرية هي امتداد لشخصية الفقيه في "المخيال" الشعبي، ولازالت مناطق كثيرة في المغرب تنادي المدرس بالفقيه، كما يُنادى عليه "بالشيخ" في بعض البلدان العربية.

وتجدر الإشارة إلى أن ما ذكرته سابقا لا يعني أن كل ما تتضمنه النكت الرائجة حول المعلم(ة)، يجب أن يؤخذ كمعطيات جاهزة يمكن توظيفها كيفما اتفق لوصف وتحليل الواقع التعليمي ببلادنا. فالكثير منها يُروج لسلوكات خاطئة ونادرة لا يمكن تعميمها، شأنها في ذلك شأن "الأمثال الشعبيةّ. بل يجب اعتمادها كمادة خام تحتاج لتحليل نقدي في ضوء الواقع التربوي المبني على أساس مناهج علمية دقيقة.

ولكي لا نكتفي بالضحك على همومنا من خلال هذه النكت، علينا أن نقف وقفة تأمل ونقد ذاتي، لنعمل جميعا على اجتثاث جذور كل الممارسات اللاتربوية ، وذلك بتسلحنا بالوعي التربوي والقانوني، من أجل "خلق" مؤسسة تربوية حقيقية تقف في وجه كل الانحرافات الموروثة عن الأزمنة البائدة.

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
النكت الرائجة حول المدرس
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى الحكمة :: منتدى علوم التربية :: منتدى علوم التربية-
انتقل الى: